التَجمُّع من أجلِ سوريَّة

سورية بتاريخها الذي يعودُ إلى عشرةِ آلاف سنة. سوريّة مهْد الحضارات حيثُ وُلِدَت أوّلُ أبجديةٍ في العالَم. سوريّة أرضُ الدياناتِ التوحيديَّةِ الثلاث، ورمزُ الحياةِ المُشترَكة، مُهدَّدةٌ اليومَ بالانفجار. إنَّ وضعَها حرِجٌ، وهي، للأسف، ليست في نهاية الفوضى المُعلَنة، مع ما يُرافقها من قلَقِ الشعبِ كلِّه، وقد أنهكتْه الانتهاكاتُ التي تتعدّى قُدرتَه على الاحتمال. فما يحدثُ في سوريّة جُزءٌ من مُعارضةٍ تتخطّى حدود البلاد. لاشكَّ في أنّ بعضَ المَطالِب مُحِقّةٌ ومشروعة، لكنّ ثمَّة محاولاتٍ، داخلَ سورية وخارِجَها، تستهدِف زعزعةَ استقرارها. لأنّ استمرارَ القمع، والتمرُّد سَيُغذي الفوضى غير المسبوقة التي لا بُدَّ أن تنتقِلُ إلى دُوَل المنطقة كلّها من دون استثناء. وينبغي ألا ننسى البُعْدَ الطائفي المُثير للقلَق. إذ تُحدِقُ بسورية أخطارٌ جسيمة تُهدِّد باندلاعِ حربٍ طائفيةٍ لن تُوفِّرَ أيّة دولة في الشرق الأوسط. العلمانية إذاً، كالسَّلام، والاستقرار الإقليمي، والحِوار الأُوروبي المتوسِّطي، في خطَر. وعليه، فلا يُمكِنُ، أن يكون الحلُّ إلا سياسياً بامتياز.

نحن مُتأكِّدون من أن الوضع يسلك، للأسف، طريقاً مسدودة. فسورية تتَّجِهُ نحو المجهول. وهي أسيرةُ حلقةٍ من العُنف والفوضى لا حدود لها. ونحن جميعاً نرفضُ هذا. كما نرفضُ أيَّةَ مُحاولاتٍ لإلغاء الآخر، وادّعاء تمثيلِ الشعب السوري.

ونحن، الموقِّعين على هذا النداء، إذ نُدرِك

· المخاطر المُحْدِقة بسورية وبالشعب السُّوري،

· الرِّهانات الإقليمية والدوليّة لخطَرِ تقسيمِ سورية

نُعلن تأسيس التجمّع من أجل سورية.

ولإنقاذ سوريّة، نُريد، وندعو، ونعمل بكلّ الوسائل من أجل مُصالَحةٍ وطنيّة؛ هي وحدَها الطريق المُمكِنة لوضع سورية على مسار التغييرات الحقيقية التي تضمن حقوقَ الجميع، والتعدُّدية السياسيّة، وفَصْلَ الدين عن الدولة. هذه المُصالَحة الوطنية وحدَها هي التي سوف تسمح بتطبيقِ آليةِ انتقالٍ سلميٍّ وتدريجيٍّ للسُّلطةِ، يستنِد إلى إجراء انتخاباتٍ حُرّةٍ نزيهة.

كذلك ندعو إلى؛

ـ إجراءِ حوارٍ جِدّيٍّ، ومُشاورة مُباشرة لكلّ الأطياف السياسية في سوريّة، إذ يتحمّلُ الجميعُ مسؤوليّاته، ويحترِم التطلُّعات المشروعة للشعب السوري في حياةٍ أفضل، حياةٍ حُرّةٍ كريمةٍ في دولةِ القانون المدنية، والعِلمانية، والديمقراطية.

ـ الوقفِ المُباشر لكُلّ أشكال العُنف أو القمع المُسلَّح والإعلامي.

ـ تقديمِ مُرتكِبي الجرائم في الأحداث الأخيرة، أيّاً كانت انتماءاتُهم، إلى العدالة.

ـ وقفِ كلّ أشكال التدخُّل الأجنبي. لأنّ سورية بلدٌ ذو سيادة، وعلى السوريين تسوية قضايا بلَدهم.

وبإمكان فرنسا أن تُشجِّع على حوارٍ جادٍّ بين مُختلَف الأطراف السورية. وفي هذا الاتّجاه، ندعو فرنسا إلى أن تدعم بكلّ الوسائل تجمُّعَنا هذا الهادِفَ إلى المُصالَحةِ الوطنيّةِ في سوريّة التي ستضمن انتقالاً سلمياً وتدريجياً نحو ديمقراطيةٍ حقيقية.

عاشت سورية الديمقراطيّة، الحُرَّة، المُستقِلّة.

باريس فس 17 كانون الأوّل/ديسمبر 2011